عبد الملك الجويني
89
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل فيمن أقر بشيء ، ثم تأول الإقرار 4440 - إذا أقر بهبة وإقباض ، أو رهن وإقباض ، ثم قال : لم أقبضه حقيقة ، بل ظننت أن القبض يحصل بالقول ، أو اعتمدت على كتاب وكيل صدوق ، ثم بان أنه مزور ، فالنص سماع دعواه لتحليف خصمه ، فإن حلف أنه أقبضه حقيقة ، انقطع الخصام ، وإن نكل ، ردت اليمين عليه ، فإن حلف ، قضي له . ولو أقر على نفسه أنه اقترض ، أو باع وقبض الثمن ، ثم ادعى أنه لم يقبض ذلك ، وإنما قدم الإشهاد بالقبض على ما جرت به العادة ، وطلب يمين الخصم ، فالمذهب أنه لا يجاب ، لأنه لم يتأول الإقرار ، فلا نخالف الصريح لأجل الاعتياد ، وفيه وجه أنه يجاب ، فعلى هذا لو كان المشتري قد صالح عن الثمن ، ففي كيفية يمينه وجهان : أحدهما - يكفيه أن يحلف أنه لا يلزمه تسليم الثمن ، والثاني - يحلف على المصالحة ، ولا يضره ؛ لاعتضاده بالإقرار السابق ، وبأن الصلح معتاد . ولو أشهد على نفسه بإتلاف ، ثم ادعى أنه ما أتلف ، وإنما أشهد على نفسه بذلك لعزمه على الإتلاف ، لم تسمع دعواه ؛ إذ لا تأويل ، ولا اعتياد . فصل فيمن باع عبده من نفسه أو أعتقه على عوض ناجز 4441 - إذا قال لعبده : أنت حرٌّ على ألف ، فقبل متصلاً ، أو قال : إن ضمنت لي ألفاً ، فأنت حر ، فضمن متصلاً ، عَتَقَ في الحال ، ولزمه الألف ، وثبت عليه الولاء . وإن قال : إن أعطيتني ألفاً ، فأنت حرّ ، اختص الإعطاء بالمجلس ، فإن أعطاه ألفاً ، كان اكتسبه ، أو اغتصبه ، وقع العتق ، على الأظهر ، وقيل : لا يقع حتى يعطيه ألفاً من كسبه يحدثه بعد التعليق ؛ لأن الغرض من التعليق حثه على الاكتساب . فعلى هذا إن تُصوّر أن يكتسبه في المجلس ، ويدفعه إليه ، عتق ، وإلا فلا .